الشيخ السبحاني

131

رسائل ومقالات

فأجبت ، وأنّي تارك فيكم الثقلين : أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب اللَّه وأهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فانّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض - ثمّ قال : - إنّ اللَّه مولاي وأنا وليّ كل مؤمن - ثمّ أخذ بيد عليٍّ فقال : - من كنت وليه فهذا وليه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه » ؛ قال أبو الطفيل : فقلت لزيد : سمعتَه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : وانّه ما كان في الدوحات أحد إلّا رآه بعينه وسمعه باذنه « 1 » . إنّ سؤال أبي الطفيل يعرب عن حقيقة مرّة ، وهو انّه يرى التنافي بين مضمون الحديث وعمل أكثر الأمة ، فانّ الحديث نص على ولايته وخلافته ، وأكثر الأمة صرفتها عن علي ، فلأجل ذاك عاد يتعجب ويسأل ، وليس التعجب مختصاً به ، فهذا هو الكميت يصرح به في هاشمياته ويقول : ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الخلافة لو أطيعا ولكن الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطراً مبيعا ولم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقاً أُضيعا « 2 » ولو أردنا استقصاء مصادر الحديث وأسانيده ورواته من الصحابة والتابعين والعلماء لأحوجنا ذلك إلى تأليف مفرد ، وقد قام بحمد اللَّه أعلام العصر ومحققوه بذلك المجهود « 3 » . والمهم هو دلالة الحديث على الولاية العامة والخلافة الكبرى لعليٍّ بعد الرسول ، وقبل الخوض في ذلك نقدم الأمور التالية :

--> ( 1 ) . الخصائص العلوية : 21 . ( 2 ) . الهاشميات طبعت غير مرّة وشرحها غير واحد من أدباء العصر كالرافعي المصري ، والأُستاذ محمد شاكر الخياط وقد دبَّ إليها الدس والتحريف ، لاحظ الغدير : 2 / 181 ( 3 ) . العبقات للسيد مير حامد حسين ( المتوفّى 1306 ه ) والغدير للعلّامة الفذ عبد الحسين الأميني ( المتوفّى 1390 ه ) وكلاهما من حسنات الدهر .